الذهبي

285

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

يَتَرَفَّضُ فَسَيَّرَهُ عَلَى الْبَرِيدِ ، فَطَلَبَ الْهَادِي وَاضِحًا وَصَلَبَهُ ، وَقِيلَ : بَلْ صَلَبَهُ الرَّشِيدُ ، ثُمَّ بَعَثَ الْخَلِيفَةُ شَمَّاخًا الْيَمَامِيَّ دَسِيسَةً ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَمِيرِ إِفْرِيقِيَّةِ ، فَتَوَصَّلَ إِلَى إِدْرِيسَ ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ شيعي متحرق ، وأنه عارف بالطب ، فأنس به إدريس ، ثم شكا إِلَيْهِ وَجَعًا بِأَسْنَانِهِ ، فَأَعْطَاهُ سُنُونًا مَسْمُومًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ سَحَرًا ، وَهَرَبَ الشَّمَّاخُ فِي الليل ، واستن إدريس فتلف ، فقام بعده إدريس بْنُ إِدْرِيسَ ، فَتَمَلَّكَ هُوَ وَأَوْلادُهُ بِالْمَغْرِبِ زَمَانًا بِنَاحِيَةِ تَاهِرْتَ ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْبُعُوثُ ، وَجَرَتْ لِلإِدْرِيسِيَّةِ أُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا ، وَبَنَوُا الْقُصُورَ وَالْمَدَائِنَ . وَحَكَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ مَوْلَى آلِ حَسَنٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْتُولِ لَمَّا قَدِمَ عَلَى الْمَهْدِيِّ ، فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَفَرَّقَهَا فِي النَّاسِ بِبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ ، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجَ من الكوفة إلا وعليه فرو ما تَحْتَهُ قَمِيصٌ ، وَكَانَ يَسْتَقْرِضُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ مَوَالِيهِمْ مَا يُمَوِّنُهُمْ . قَالَ النَّوْفَلِيُّ : وَحَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ قَالَ : صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الحسين صاحب فخ بالمدينة ، فصلى بنا ، ثم صعد الْمِنْبَرَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَبْيَضُ وَعِمَامَةٌ بَيْضَاءُ قَدْ سَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ قُدَّامَهُ ، إِذْ أَقْبَلَ خَالِدٌ الْبَرْبَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، فَبَدَرَهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَشَدَّ عَلَيْهِ خَالِدٌ ، فَضَرَبَهُ يَحْيَى فَقَتَلَهُ ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ رَجَعَ يَحْيَى فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ ، وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ دَمًا ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ فِي خُطْبَتِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا ابْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلِيٌّ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ، أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ أَفِ بِذَلِكَ فَلا بَيْعَةَ لِي فِي أَعْنَاقِكُمْ . وَيُقَالُ : إِنَّ يَقْطِينَ بْنَ مُوسَى لَمَّا قَدِمَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْهَادِي قَالَ : كَأَنَّكُمْ وَاللَّهِ جِئْتُمْ بِرَأْسِ طَاغُوتٍ ، إِنَّ أَقَلَّ مَا أجزيكم أَنْ أَحْرِمَكُمْ جَوَائِزَكُمْ ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا . وَفِيهَا ثَارَ بِالصَّعِيدِ دِحْيَةُ بْنُ مُغَصَّبٍ الأُمَوِيُّ ، وَقَوِيَتْ شكوته ، ثُمَّ قُتِلَ بِمِصْرَ لِسَنَتِهِ ، قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ . وَفِيهَا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز العمري ، وعلى مكة عبيد اللَّهِ بْنُ قُثَمَ ، وَعَلى الْيَمَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، وَعَلَى الْيَمَامَةِ وَالْبَحْرَيْنِ سُوَيْدٌ الخراساني ، وعلى الكوفة موسى بن عيسى بن موسى ، وَعَلَى الْبَصْرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَلَى جُرْجَانَ حَجَّاجٌ مَمْلُوكُ الْهَادِي ، وَعَلَى قُومِسَ حَسَّانٌ ،